دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

164

عقيدة الشيعة

بعد ذلك . خاصة إذا كان يصدق ما يروى بأن المنصور كان السبب في موت أبيه . على أن مثل هذه المخاوف كما يظهر لم تؤثر في حياته البيتية تأثيرا كبيرا ، فقد كان له من الولد ثمانية عشر ذكرا وثلاث وعشرون بنتا . « ولم تكن له زوجة شرعية » حسب ما جاء في كتاب جنات الخلود ( الباب 14 ) الذي يذكر بكل صراحة « أن أولاده جميعهم من جوار لا تعرف أسماؤهن ، إلا أن ذلك لا يؤثر في كرم المحتد ، فإنما العبرة بالأب » . ويذكر اليعقوبي دون أن يبدي سببا أن موسى بن جعفر أوصى أن لا تتزوج بناته ، فلم تتزوج واحدة منهن ، إلا أم سلمة فإنها تزوجت بمصر « 1 » . ولقب بالكاظم لكظمه الغيظ ، وكان يدعى العبد الصالح . ولنتصوركم كان اهتمامه بالعبادة أكثر من اهتمامه بالسياسة ، وهي صفة اختص بها جميع الأئمة بعد الحسين ، نسمع بأنه « دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسجد سجدة في أول الليل وسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب عندي ، فليحسن العفو عندك . يأهل التقوى ويأهل المغفرة » . وجعل يرددها حتى أصبح . اما عن سخائه وكرمه فيذكر لنا ابن خلكان أيضا : « أنه كان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث اليه بصرة فيها ألف دينار ، وكان يصر الصرر ثلاثمائة دينار وأربعمائة دينار ومائتي دينار ثم يقسمها بالمدينة » . وربما كان هذا السخاء والكرم مما جعل المهدى يرتاب به ، فأقدمه إلى بغداد وحبسه . ويروى ابن خلكان ان هذا الخليفة رأى في النوم علي بن أبي طالب ( رض ) وهو يقول : يا محمد ، ( فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) . قال الربيع بن يونس ، وهو من المقربين للمنصور : فأرسل إلى ليلا ، فراعني ذلك . فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية ، وكان أحسن الناس صوتا ، وقال : على بموسى بن جعفر . فجئته به ، فعانقه وأجلسه إلى

--> ( 1 ) ابن خلكان ترجمة دى سلان ( ح 3 ص 463 )